مع نهايات القرن العشرين اتجهت بعض الدُوّل لصناعةِ نوعٍ جديد من أسلحة الدمار الشامل، هذا النوع من الأسلحة يندرج تحت عِلم الهندسة الجيولوجية، وتعمل هذه الأسلحة على التلاعب بالمناخ وتعكير جو السماء بمواد كيميائية سامة.
من رحم علم الهندسة الجيولوجية انبثقت عدة مشاريع لأسلحة الدمار الشامل كمشروع هارب (HAARP) ومشروع كيمتريل (Chemtrail).
ما هو مشروع الكيمتريل؟
الكمتريل هو خليط من المعادن والمواد الكيميائية السامة ترش في جو السماء عن طريق الطائرات، من أجل عمل اختلالات بيئية كالمساهمة في حصول جفاف أو فيضان وتسميم الأجواء وكذلك تعتيم العالم.
ماذا يحتوي الكميتريل؟
في دراسة قام بها كليفورد كارنيكوم (Clifford Carnicom) رئيس مؤسسة غير ربحية بتحليل عينات من الهواء التي جمعها على مستوى سطح الأرض بعد عمليات رش غاز الكيمتريل، واتضح أن الكيمتريل يحتوي على معادن ثقيلة مثل الباريوم وأكسيد الألومنيوم والسترونتيوم، كما يحتوي على أملاح مثل المغنيسيوم والكالسيوم وغيرها من العناصر مثل التيتانيوم وألياف البوليمر.. إلخ.
ما هي أهداف استخدام الكيمتريل؟
هنالك عدة آراء حول أسباب رش الكيمتريل في الأجواء، ومنها من يقول إن هدفهم المنشود هو (التعتيم العالمي) والمقصود منه تقليص ضوء الشمس أثناء النهار عن طريق رش السماء بمواد مُعتمة؛ فعلى سبيل المثال منذ نهايات القرن العشرين استخدمت بعض الحكومات الكيمتريل بحجة إبطاء الاحتباس الحراري ودعم طبقة الأوزون وتقليل تبخر مياه المحيطات وكل ذلك يرغبون بالوصول إليه عن طريق تعتيم العالم! وحديثًا دعم بيل غيتس مشروعًا صخمًا يهدف لحجب ضوء الشمس! وأتسائل منذ متى والشمس عدوتنا؟! أليست الشمس مسخرة لنا؟!
وهناك رأي يقول أن هدفهم هو التلاعب بالمناخ كالتسبب بالجفاف أو الفيضانات أو تسميم الهواء مما يؤدي إلى خسائر بيئية واقتصادية لا تحمد عقباها.
ما هو الفرق بين الكيمتريل والكونتريل؟
الفروقات بين غاز الكيمتريل (Chemtrail) ومسار تكاثف الطائرة (Condensation Trail / Contrail) واضحة جدًا؛ فمسار التكاثف الطائرة قصير ويحدث بسبب تبلور ثنائي أكسيد الكربون وبخار الماء المنبعثين من عادم الطائرة بسبب برودة الجو في ارتفاعات الشاهقة، وهذه البلورات لا تلبث أن تسخن وتذوب ويختفي أثرها في دقائق معدودة. بينما على الجهة المقابلة فإن الكيمتريل طويل وكثيف جدًا بسبب خليط المواد الكيميائية المستخدمة لإنتاجه، كما أنه يمكث في الجو لفترة طويلة إلى أن يختفي.
شهادات الخبراء حول الكيمتريل
أقيم اجتماع في “غرف مشرفي مقاطعة شاستا” في كاليفورنيا بتاريخ 2014/07/15م حضرها مواطنو المقاطعة واستمعوا لعدد من الخبراء الذين ناقشوا خلال الاجتماع أدلة استخدام الكيمتريل ومخاطرها على المقاطعة والعالم من حولهم.
ومن بين الخبراء جيف نيلسون (Jeff Nelson) طيار مدني سابق، حيث يقول إن مسار التكاثف يظهر بسبب البرودة، فالحرارة على ارتفاع ٣٠,٠٠٠ قدم أو أكثر هي سالب ٣٠، ومع انبعاث ثنائي أكسيد الكربون وبخار الماء من العادم تتحول فورًا إلى بلورات ثلجية ولهذا ترى البياض خلف الطائرة، هذه الكرستالات البيضاء تسخن وتذوب والدخان يختفي ولا يدوم أكثر من دقيقة، لكن ما نراه الآن، وأنا بدايةً لم أصدقه، إلى أن بدأت أنظر للسماء وتأكدت أن هذا ليس مألوفًا وليس طبيعيًا، شيءٌ ما يحدث، لا أعلم من يفعلها أو لِما يفعلونها، كل ما يمكنني أن أشهد به أنها ليست طبيعية وليست مألوفة، لابد من وجود شخص ما يفعلها.
وعن الفرق بين الكيمتريل ومسار التكاثف للطائرة فإن الخبير إيراجا سيفاداس (Iraja Sivadas) عضو نقابة العلماء المعنيين يقول ساخرًا إن مسار التكاثف مشابه لِما يحدث حينما تخرج في يوم بارد وتتنفس؛ فأنت تنتج مسار تكاثف كسحابة صغيرة هذا هو (مسار التكاثف)، الآن لو أنك مشيت لمسافة ميلين في يوم بارد هل يمكنك رؤية مسارك المتكاثف طوال مسافة الميلين التي قطعتها؟! هذا هو مدى الجنون عندما نعتقد أن ما نراه في السماء هو مسار التكاثف!
الكيمتريل مُثبت!
لقد كان الكيمتريل محل جدل بين المثبتين لوجوده كخبراء الطقس والطيارين على كفة، والنافين لوجوده كالجهات الحكومية الرسمية وممثليها على الكفة المقابلة، وعلى إثر ذلك صدر كتاب “الكيمتريل مُثبت” (Chemtrails Confirmed) في عام 2004م لمؤلفه ويليام توماس (William Thomas) والذي جمع عدة تصريحات لخبراء ومسؤولين يقرون بوجود الكيمتريل، وحتى يومنا هذا تنتهج الحكومات سياسة نفي وجود الكيمتريل كما تعمل على حجب المعلومات عنه على الإنترنت.
الكيمتريل في الفن!
في عام 2011م صدر ألبوم ووركنق إن تينيسي (Working in Tennessee) للمغني ميرل هاغارد (Merle Haggard) حيث تطرقت أغنية ما أكرهه (What I hate) لموضوع الكيمتريل فيقول
ما أكرهه هو أن أنظر لأعلى وأرى مسارات كيمتريل في سماء زرقاء صافية اليوم
أما في عالم الرسم، اشتهرت الرسامة سوزان ريدلي (Susan Riedley) برسوماتها الواقعية التي تُصور طائرات ترش الكيمتريل وأحيانًا ترسم السماء ملبدة بخطوط الكيمتريل، وعن رسوماتها تحكي سوزان لمجلة يوتاه ستوريز (Utah Stories) أن جميع رسوماتها مقترنة بالصور المصدر الأصلية لأنها تريد أن يرى الناس أن فنها مصنوع بعينها وليس بمخيلتها، ترسم صور طبق الأصل للواقع الذي نعيش فيه لكن بلمسات فنية.
الختام
لا أخفيك أن كتابتي للمقال أثارت فضولي للبحث بشكل أوسع حول الموضوع، ومازلت لم أطلع على الكثير من المقالات والكتب والوثائقيات وحتى الأعمال الفنية الأجنبية التي ناقشت مسألة الكيمتريل، أما المصادر العربية فقد بدأت مناقشة الكيمتريل منذ عام 2010م، ولا تزال المعلومات بالعربية شحيحة غير أنني آمل أن أرى مستقبلًا أبحاث مستفاضة ترضي فضولنا.
بالمناسبة؛ هل لاحظت الكيمتريل في سماء مدينتك؟
